مؤسسة الإمام الهادي (ع)

91

جامع زيارات المعصومين (ع)

الظَّلُومُ الجَهولُ ، ذو الشِّقاقِ وَالغرَّةِ بِالآثامِ المولِمَةِ ، وَالأنَفَةِ عَنِ الانقِيادِ لِحَمِيدِ العاقِبَةِ . فَحُشِرَ سَفَلَةُ الأعرابِ وَبَقايا الأحزابِ إلى دارِ النُّبُوَّةِ وَالرِّسالَةِ ، وَمَهبِطِ الوَحيِ وَالمَلآئِكَةِ ، وَمُستَقَرِّ سُلطانِ الوِلايَةِ ، وَمَعدِنِ الوَصِيَّةِ وَالخِلافَةِ وَالإمامَةِ ، حَتّى نَقَضُوا عَهدَ المُصطَفى في أخِيهِ عَلَمِ الهُدى ، وَالمُبَيِّنِ طَريقَ النَّجاةِ مِنْ طُرُقِ الرَّدى ، وَجَرَحُوا كَبِدَ خَيرِ الوَرى في ظُلمِ ابْنَتِهِ ، وَاضْطِهادِ حَبِيبَتِهِ ، وَاهْتِضامِ عَزِيزَتِهِ ، بِضعَةِ لَحمِهِ ، وَفِلْذَةِ كَبِدِهِ ، وَخَذَلُوا بَعلَها وَصَغَّرُوا قَدرَهُ ، وَاسْتَحَلُّوا مَحارِمَهُ ، وَقَطَعُوا رَحِمَهُ ، وَأنكَرُوا أُخُوَّتَهُ ، وَهَجَرُوا مَوَدَّتَهُ ، وَنَقَضُوا طاعَتَهُ ، وَجَحَدُوا وِلايَتَهُ ، وَأطمَعُوا العَبِيدَ في خِلافَتِهِ ، وَقادُوهُ إلى بَيعَتِهِم ، مُصلِتَةً سُيوفَها ، مُقذِعَةً أسِنَّتَها . وَهُوَ ساخِطُ القَلبِ ، هائِجُ الغَضَبِ ، شَدِيدُ الصَّبرِ ، كاظِمُ الغَيظِ ، يَدعونَهُ إلى بَيعَتِهِمُ الَّتي عَمَّ شُؤمُها الإسلامَ ، وَزَرَعَتْ في قُلوبِ أهلِها الآثامَ ، وَعَقَّتْ سَلمانَها ، وَطَرَدَتْ مِقدادَها ، وَنَفَتْ جُندَبَها ، وَفَتَقَتْ بَطنَ عَمّارِها ، وَحَرَّفَتِ القُرآنَ ، وَبَدَّلَتِ الأحكامَ ، وَغَيَّرَتِ المَقامَ ، وَأباحَتِ الخُمسَ للطُّلَقاءِ ، وَسَلَّطَتْ أولادَ اللُّعَناءِ عَلَى الفُروجِ ، وَخَلَطَتِ الحَلالَ بِالحَرامِ ، وَاسْتَخَفَّتْ بِالإيمانِ وَالإسلامِ ،